سميح دغيم
331
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
كذلك لأنّه لا شيء نعتقد صحّة حدوثه إلّا ويصحّ منّا أن نريده . وقد ثبت أنّ إرادة الشيء تخالف إرادة غيره . فلولا تعلّق القدرة على الحدّ الذي ذكرناه لجاز أن ينتهي القادر منّا إلى شيء يعتقد صحّة حدوثه ، ومع هذا فلا يجوز أن يريده . وكذلك فلا جسم إلّا ويصحّ منّا أن نفعل فيه اعتمادا في بعض الجهات الستّ ، ولا جسم إلّا وإذا صحّ منّا في هذا الوقت أن نعتمد عليه يصحّ منّا في غيره من الأوقات مثل ذلك . فعرفنا أنّ القدرة الواحدة هي متعلّقة بما لا يتناهى من المختلفات . فإذا تعذّر فعل بعضها فليس ذلك لما يرجع إلى تعلّق القدرة ، ولكنّ الشرط في صحّة إيجاده بها الاتّصال والمماسّة بين محلّ القدرة وبين المحلّ الذي نفعل الاعتماد فيه . فإذا تعذّر في بعض الأجسام نقله وتحريكه فليس ذلك لانحصار تعلّق القدرة ، ولكن لأنّ الثقل الذي فيه يمنع من التحريك والحمل إلّا إذا فعل ذلك في كل جزء منه بعدد ما في جميعه أو جزءا زائدا ، على اختلاف بين الشيوخ فيه . فلا يجب أن يظنّ أن تعذّر ذلك لانحصار تعلّق القدرة ( ق ، ت 2 ، 95 ، 15 ) تعلّق القدرة بالمقدورات - في وجوه تعلّق القدرة بالمقدورات . اعلم أنّه صدّر الباب بوجوب تعلّق القدرة بما تتعلّق به ، والصحّة المذكورة في هذا الموضع لا ينفصل عن الوجوب . وإنّما كان كذلك لأنّ هذا التعلّق مستند إلى صفة تتجدّد للقدرة عند الوجود . فلمّا كان اختصاصها بهذه الصفة يثبت هذا الحكم ، وصار هذا الحكم هو الطريق إلى تلك الصفة ، فوجب لذلك أن نقضي بأنّ تعلّقها بما تتعلّق به واجب . وكذلك نقول في القادر إنّ تعلّقه بالمقدور واجب وإنّما وقوعه يصحّ منه ويقف على دواعيه ، وإلّا فالحكم الذي له مع المقدور لا تدخله الصحّة بل لا بدّ من ثباته . ولا ينقض ذلك طريقة الاختيار لأنّها تدخل في الوقوع ، ولولا وجوب تعلّقه بمقدوره لما صحّ أن يختار مقدورا على مقدور . فصار الاختيار تابعا لوجوب تعلّق القادر بهذا المقدور . ولهذه الجملة لا نعرف هذا التعلّق في القدرة ولا في القادر ابتداء ما لم يقع بعض المقدورات ، ثم نعلم استمرار هذا الحكم من بعد . فإذا تقرّرت هذه الجملة فيجب أن لا تفترق الحال في تعلّقها بين ابتداء وجودها وبين استمرار الوجود بها . فلهذا ما يجب إذا حكمنا ببقاء القدرة أن نحكم باستمرار تعلّقها بما تتعلّق به ، ولا يجوز أن يتجدّد لها في حال البقاء من التعلّق ما لم يكن من قبل ، لأنّ الذي اقتضى فيها هذا الحكم هو ما يرجع إلى ذاتها بشرط الوجود ، وهما قد حصلا في كلي الحالين ( ق ، ت 2 ، 45 ، 1 ) - أمّا كيفية تعلّق القدرة بمقدوراتها فقد ينحصر من بعض الوجوه ولا ينحصر من بعض . فإذا تعلّقت بالمختلفات فلا يتناهى تعلّقها . وإذا تعلّقت بالمتماثل فقد لا يتناهى تعلّقها إذا كان الوقت متغايرا أو المحلّ متغايرا ، وينحصر إذا كان مع التجانس يكون الوقت والمحلّ واحدا . فأمّا تعلّقها بالضدّين فثابت في حالة واحدة ( ق ، ت 2 ، 46 ، 16 ) تعلّق القدرتين بالمقدور الواحد - إنّ القدرة لما هي عليه في جنسها تقتضي صحّة التعلّق بأشياء ، وإلّا لم يكن بين القادر والعاجز والمضطرّ فصل . وتعلّق القدرتين بالمقدور